مدرسة ذكور رفح (ز) الاعدادية للاَجئين
•° أهـــلاً وســهــلاً °•.
حينما تدق الأجراس .. تنشد الأطيار لحن الخلود ..
فتعانق نسمات الصباح .. غروب الشمس ..
يتوهج البدر حاملاً معه باقات من الزهر ..
لينثرها بين الأيادي .. معلنة موعد فجر جديد
يصاحبه نور قلم فريد .. نستقبلكم والبشر مبسمناً ..
نمزجه بشذا عطرنا ..
نصافحكم والحب اكفنا .. لنهديكم أجمل معانينا ..
ونغرف من همس الكلام أعذبه .. ومن قوافي القصيد أجزله ..
ومن جميل النثر .. أروعه .. بين مد وجزر .. وفي امواج البحر ..
نخوض غمار الكلمة .. فتجرفنا سفينة الورقة .. تجدفها اقلامنا ..
لتحل قواربكم في مراسينا .. فنصل معاً نحو شواطىء اروع
فأهلا ومرحـــبا بكم أحبتنــا.....إدارة منتدى مدرسة ذكور رفح (ز) الاعداية للاَجئين


مدرسة ذكور رفح (ز) الاعدادية للاَجئين
 
الرئيسيةمدرسة ذكور رفحاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
نشكر القائمين على مهرجان المدرسة وشكرا
توجيه الى استاذ يوسف الزاملي بتفعيل دور طلاب النظام في المدرسة
الى كل الاعضاء والطلاب والاساتذة يمكنكم الدخول الى الموقع من خلال كتابة كلمة مدرسة ذكور ز في شريط البحث جوجل ،دون ان تتعب نفسك بكتابة كل الرابط ، اضغط اول صفحة سوف يتم فتح الموقع تعنا لك وشكراَ . مع تحيات المدير العام
نرحب بالمعلمين والاعضاء والزوار في المنتدى وشكرا

شاطر | 
 

 نحو نظرة أعمق إلى حقيقة الإخلاص وآثاره للكاتب المشرف العلمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سامح
العضو المميز
العضو المميز


كيف تعرفت علينا : اخر
عدد المساهمات : 113
النجم : 26661
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 12/05/2010

مُساهمةموضوع: نحو نظرة أعمق إلى حقيقة الإخلاص وآثاره للكاتب المشرف العلمي    الجمعة نوفمبر 26, 2010 7:41 am

نحو نظرة أعمق إلى حقيقة الإخلاص وآثاره للكاتب المشرف العلمي

--------------------------------------------------------------------------------

نحو نظرة أعمق إلى حقيقة الإخلاص وآثاره للكاتب المشرف العلمي
تقييم القرّاء ماذا يعني وقوف العبد مع مراد ربّه؟ وماذا يعني وقوف العبد مع مراد نفسه؟ عندما يزداد العمل الفاقد للإخلاص، وتتحقّق للإنسان نجاحات من وراء ذلك أكثر؛ تزداد رعونات النفس، وتنتفش أهواؤها، ويعظم ادّعاؤها، وتتوسّع مطامحها في الحياة ومطامعها، وتشتدّ رغباتها فيها وتعلّقاتها.


إنّ من حقائق الدين الأوليّة البدهيّة: أنّ العمل يجب أن يكون خالصاً لله تعالى ليكون مقبولاً عند الله سبحانه، وليكون صاحبه مأجوراً مبروراً، وهو ما يسمّى "الإخلاص"، وأنّ العمل الذي تنتفي عنه هذه الصفة، لا يكون مقبولاً، كما لا يكون صاحبه مأجوراً.
ويستشكل ذلك على بعض الذين لم يفهموا حقيقة الإخلاص، ولم يسبروا أغواره وأبعاده، وقد يكون أحدهم غير متحقّق به إلاّ في صورة دعوى لسانيّة، لم تتغلغل إلى نبضات القلب وتفاعلاته.. يستشكل على هؤلاء هذا الشرط الصارم كما يظنّون.. وبخاصّة عندما يقفون على أعمال ظاهريّة كثيرة مستحسنة، قد انفكّت عن الإخلاص لله تعالى، وابتغاء مثوبته، فيعجبون بها، ويتأثّرون بمظاهرها، ويقولون : لِم لَم يكن الإخلاص شرطاً كماليّاً يزيد في أجر العامل، ولا يحبط عملَه فقدُه؟ وللجواب عن ذلك لابدّ من فهم حقيقة الإخلاص، وإدراك آثاره، ولم كانت نصوص الشريعة تقف منه هذا الموقف السالف!
إنّ حقيقة الإخلاص تعني الوقوف مع الله تعالى في العمل ابتغاء مثوبته وأجره، والحرص على مرضاته، إنّه رباط ربّانيّ أزليّ، لا يقف عند صورة العمل ومادّته، وشكله ومظهره.
وهو يعني: الحرص على وقوع العمل كما يحبّ الله تعالى ويرضى، من حيث شروط العمل وأركانه، وحدوده ومكمّلاته. ووقوف العبد مع مراد ربّه يعني: أنّه يقدّم عمله لله، ويعمل في الدنيا وقلبه معلّق بالآخرة، يتطلّع إلى مرضاة الله تعالى تعالى ورضوانه.
وتأسيساً على ذلك، فالمؤمن يعمل، وهو يخشى أن يحبط عمله، أو لا يقبل سعيه، وهذا ما يشير إليه قول الله تعالى: والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ، أنّهم إلى ربّهم راجعون (60) [المؤمنون]. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعريف بهؤلاء: { هو الرجل يصوم، ويصلّي، ويتصدّق، ويخاف ألاّ يقبل منه } .
فإن لم يرد العبد تقديم العمل لربّه، أو لم يقف في عمله مع مراد ربّه، فهو واقف مع مراد نفسه ولابدّ، ولا ثالث لهما.. ووقوف العبد مع مراد نفسه يعني: تحريف اتّجاه العمل وقبلته، وتكييفه بما يتناسب مع أهواء النفس ورعوناتها، وتوظيف العمل لخدمة طغيانها، ومآربها الدنيويّة العاجلة.
ويعني بعبارة أخرى: أنّ العبد يسعى في عاجل حظّ نفسه، فالعمل الصالح الذي يقوم به كما يتراءى لنا لا يريده امتثالاً لأمر الله جلّ وعلا، ولا يقصده من حيث هو عمل طيّب صالح، ولا يحرص عليه إلاّ بمقدار ما يبلّغه أهدافه الخاصّة ومآربه، فهو وسيلة غير مقصودة، ولا يلتفت إليها، إلاّ بمقدار ما تحقّق له ذلك، ومن ثمّ فهو يمكن أن يستبدل بها في أيّ وقت أنماطاً غيرها من العمل والسلوك، وهذا ما يفسّر لنا تقلّبات الإنسان الكثيرة من العمل إلى نقيضه، وتلوّنه وتناقضاته في سلوكيّاته وعلاقاته، عندما يفقد الإخلاص في عمله، ويقف مع دوافع النفس ورغباتها.
ومثل هذه النوعيّة من الناس لا ينقصهم العلم، وليس بلاؤهم الجهل، وإنّما بلاؤهم من فساد الوجهة وسوء القصد، وفي أمثالهم يقول الله تعالى: أفرأيتَ مَن اتّخذَ إلهه هواه، وأضلّه الله على عِلمٍ (23) [الجاثية].
وانظر الفرق بين سلوك هؤلاء، وبين قول الإمام الربّانيّ الجنيد بن محمّد رحمه الله تعالى، وهو يعبّر عن حاله وحال الصالحين من المؤمنين: "..إنّ العارفين أخذوا الأعمال عن الله، وإليه رجعوا فيها، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البرّ ذرّة، إلاّ أن يحال بي دونها" .
ويتبيّن لنا ممّا سلف أنّ نوعي العمل: العمل لله أو العمل بدوافع الرغبات النفسيّة، ولو أنّهما قد يتفقان صورة في بعض الأحيان، فهما يختلفان جوهراً وحقيقة، اختلافاً جذريّاً، ولو مثّلنا لهما بصورة حسّيّة لرأينا أحدهما يصعد إلى الأعلى ويسمو، ورأينا الآخر، يهبط إلى الأرض ويسفّ، وهو ما يشير إليه قول الله تعالى: إليهِ يصعَدُ الكلِمُ الطيّبُ، والعملُ الصالحُ يرفعُه (20) [فاطر].
والمعادلة التي نستخرجها من ذلك: أنّه عندما يزداد العمل الفاقد للإخلاص، وتتحقّق للإنسان نجاحات من وراء ذلك أكثر: تزداد رعونات النفس، وتنتفش أهواؤها، ويعظم ادّعاؤها، وتتوسّع مطامحها في الحياة ومطامعها، وتشتدّ رغباتها فيها وتعلّقاتها.
وفي الطرف الآخر من هذه المعادلة: عندما يزداد العمل المتحقّق بالإخلاص لله تعالى، تزداد النفس خروجاً عن الأنا وتقديس الذات، وتزداد حرصاً على إتقان العمل وتجويده، وتخليصه من شوائبه ودخنه، ولا تقف عند منافعه الحاضرة، أو مردوده العاجل.
على أنّ تجريد النفس عن أهوائها ورعوناتها لا يقف عند تحقيق حدّ الإخلاص، ولا يقتصر عليه، وإنّما منه يبتدئ، ليشمل خيره بعدئذ مناحي الحياة الإنسانيّة بجميع جوانبها ومشمولاتها، فلا يقف الشارع بالمكلّف عند الأعمال التكليفيّة التعبديّة، ليتحقّق فيها الإخلاص والتجرّد لله تعالى فحسب.. وإنّما يحثّه على أن يترسّم هذا السبيل في كلّ خطوة من خطوات حياته، حتّى ولو كانت من الأعمال العاديّة المباحة، لكي تصطبغ حياته بروح الإخلاص والتجرد لله تعالى في كلّ شأن، وقد شاع في مصطلح أهل العلم: "أنّ النيّة تقلب العادة إلى عبادة" يقول الله تعالى: قل إنّ صلاتي ونُسكي، ومحيايَ ومماتي لله ربّ العالمين (162) لا شريكَ له وبذلكَ أُمِرت، وأنا أوّلُ المسلمين (163) [الأنعام].
وبالنظر إلى هذه العلاقة المتلازمة بين تحقيق الإخلاص لله تعالى، وبين تجرّد النفس من رعوناتها وأهوائها، فإنّ الإخلاص هو الأصل إذن لعلاج أمراض النفس، وتزكيتها من الأمراض والعلل الخلقيّة والنفسيّة، كالكبر والعجب، والحسد والغرور، ممّا يؤكّد على المؤمن في خاصّة نفسه، وعلى الدعاة والمربّين في علاقاتهم بالناس وتعاملهم معهم أن ينطلقوا منه في خطابهم، ويجعلوه مبتدأ دعوتهم وحديثهم.
آثار العمل في كلا الاتّجاهين
وكما أنّ روح الدين الإخلاص لله، والإخلاص سرّه وحقيقته: الخروج عن الذات وحظّ النفس والتجرّد في العمل لله تعالى، فإنّ إخلاص العمل لله هو إذن روح الوجود الإنسانيّ في وجهتيه الفرديّة والاجتماعيّة. وقد لخّص القرآن الكريم هذه الحقيقة في قول الله تعالى: الذي خلقَ الموتَ والحياةَ ليبلُوَكم أيّكُم أحسنُ عملاً (2) [الملك].
قال الإمام الفضيل بن عياض رحمه الله: "هو أخلصه وأصوبه" ، قالوا: يا أبا عليّ ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: "إنّ العمل إذا كان خالصاً، ولم يكن صواباً، لم يقبل، وإذا كان صواباً، ولم يكن خالصاً، لم يقبل، حتّى يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنّة" ، ثمّ قرأ قوله تعالى: فمَن كانَ يرجُو لقاءَ ربّه فليعمَل عَملاً صالحاً، ولا يُشرِك بعبادةِ ربّه أحداً (110) [الكهف].
ومن دقّق النظر وجد فساد الناس لا يخرج عن الخلل في أحد هذين الجانبين؛ فإمّا أنّه يعود إلى فساد القصد والإرادة، أو إلى انحراف السلوك عن نهج الشريعة، بذريعة التأويل، أو بدعوى الاجتهاد والتجديد، أو بحجّة تغيّر العصر أو فساد الزمن! أو بدعوى المصالح والضرورات، أو تحت أيّ مبرّر أو تعليل.
وللسلف عبارات دقيقة جامعة توجز أبعاد الإخلاص، وتميّزه عمّا عداه، فقد حدّ الإمام الهرويّ حقيقة الإخلاص بقوله: "هو تصفية العمل من كلّ شوب" . ويعني بذلك ألاّ يمازج عمله ما يشوبه من شوائب إرادات النفس؛ إمّا طلب التزيّن في قلوب الخلق، وإمّا طلب مدحهم، والهرب من ذمّهم، أو طلب أموالهم، أو خدمتهم ومحبّتهم، وقضائهم حوائجه، أو غير ذلك من العلل والشوائب، التي عقْدُ متفرّقاتها: "هو إرادة ما سوى الله بعمله كائناً ما كان" .
ولا يتمّ للعبد ذلك إلاّ بثلاثة أمور:
1- الخروج عن رؤية العمل، وشهود منّة الله تعالى عليه فيه، فلا يرى العمل منه، وإنّما بمحض فضل الله تعالى وتوفيقه، وعونه وتسديده: ..وما تَوفيقي إلاّ باللهِ، عليهِ تَوكّلتُ، وإليهِ أُنيبُ (88) [هود]، فكلّما ازداد توفيقاً ازداد شعوره بذلك ونما.
2- وإذا كان لا يرى العمل منه، فإنّه يستحيي من الله تعالى أن يطلب عليه عوضاً، أو يتطلّع إلى ذلك، فمهما اجتهد في عمله لا يراه موفّياً شيئاً من حقّ العبوديّة، فكيف يتطلّب العوض مع شعوره بعظيم تقصيره؟!
3- وإذا نظر جلال الله سبحانه وعظمته فإنّه يشهد آفات عمله، ونقصه وخلله، وسوء بضاعته وآفاتها، التي هي جزء من آفات نفسه ورعوناتها، فلا يزال يسعى في تحسين عمله وتجويده، وإتقانه وترقيته، واتّهام نفسه والتدقيق في محاسبتها.

وإنّ صحّة هذا النظر فرع عن علم العبد بما يستحقّه الربّ جلّ جلاله من حقوق العبوديّة، وآدابها الظاهرة والباطنة، وشروطها، وأنّ العبد أضعف وأعجز وأقلّ من أن يوفّيها حقّاً، وأن يرضى بها لربّه، فالعارف لا يرضى بشيء من عمله لربّه، ولا يرضى نفسه لله طرفة عين، ويستحيي من مقابلة الله بعمله، فسوء ظنّه بنفسه وعمله، وبغضه لها، وكراهته لأنفاسه، وصعودها إلى الله يحول بينه وبين الرضا بعمله، والرضا عن نفسه.
كما أنّ صحّة هذا النظر فرع عن دقّة معرفة العبد بنفسه، وشدّة اتّهامه لها، فإنّ النفس أمّارة بالسوء، جاهلة ظالمة، طبعها الكسل والبطالة، وإيثار الشهوات، والانهماك في اللذّات، والقعود عن الطاعات والقربات، فهي مأوى كلّ سوء، ومنبع كلّ شرّ.
وقال بعضهم: "آفة العبد رضاه عن نفسه، ومن لم يتّهم نفسه على دوام الأوقات فهو مغرور، فالمؤمن؛ جمع إحساناً في مخافة، وسوء ظنٍّ بنفسه. والمغرور؛ حسَنُ الظنّ بنفسه مع إساءته وتقصيره" .
يقول الإمام الحارث المحاسبيّ رحمه الله: "واعلم رحمك الله أنّ الصدق والإخلاص؛ أصل كلّ حال، فمن الصدق يتشعب الصبر والقناعة والزهد والرضا والأنس، وعن الإخلاص يتشعب اليقين والخوف والمحبّة والإجلال والحياء والتعظيم" .
ولكلّ مؤمن في هذه المقامات موطن يعرف به حاله، فيقال له: خائف وفيه الرجاء، وراج وفيه الخوف، وصابر وفيه الرضا، ومحب وفيه الحياء، وقوّة كل حال وضعفه؛ بحسب إيمان العبد ومعرفته. ولكلّ أصل من هذه الأحوال ثلاث علامات يعرف بها الحال:
- فالصدق في ثلاث أشياء لا تتمّ إلاّ به: صدق القلب بالإيمان تحقيقاً، وصدق النيّة بالأعمال، وصدق اللفظ في الكلام.
- وأمّا شعب الإخلاص فلا يسمّى المخلص مخلصاً، حتى يفرد الله عزّ وجلّ من الأشباه والأنداد، والصاحبة والأولاد.
- ثم إرادته الله بإقامة التوحيد، وجمع الهمّ له وبه في النفل والفرض.

مثلان يكشفان آثار العملين، والفرق بين الفريقين
حال المنفق ماله ابتغاء وجه الله تعالى، والمنفق ماله رياء وسمعة، ومنّاً وأذىً، فقد صوّر القرآن الكريم حال الفريقين أدقّ تصوير، يكشف عن آثار كلا العملين: يا أيّها الذين آمنوا، لا تُبطِلوا صدقاتِكم بالمنّ والأذى، كالذي يُنفِقُ مالَه رئاءَ الناسِ، ولا يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، فمثَلُه كمثَلِ صَفوانٍ عليهِ تُرابٌ، فأصابَه وابِلٌ، فتركَه صَلداً، لا يَقدِرُون على شَيء ممّا كسَبُوا، واللهُ لا يَهدِي القومَ الكافِرين (264) ومثَلُ الذينَ يُنفِقُون أموالهم ابتِغاءَ مَرضاةِ الله، وتَثبيتاً مِن أنفسِهِم، كمثَل جَنّةٍ برَبوَةٍ أصابَها وابلٌ فآتَت أُكُلها ضِعفين، فإن لم يُصِبها وابِلٌ فطَلّ، واللهُ بما تَعمَلُون بَصِيرٌ (265) [البقرة].
أغوار وأبعاد في المقارنة بين الفريقين والاتّجاهين
1- إنّ أوّل ما يلازم الإخلاص، ولا ينفكّ عنه: احتساب الأجر من الله تعالى على العمل، وهو ما يعبّر عنه في النصوص الشرعيّة بالإيمان والاحتساب، كما جاء في الحديث الصحيح: { من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه } ، وفي حديث آخر: { من قام رمضان إيماناً واحتساباً.. } .
وأمّا الآخر فيدفعه إلى القيام بالعمل الرياء والسمعة، أو حبّ محمدة الناس والثناء عليه، والوصول إلى الجاه والرئاسة بينهم، أو بلوغ مغانم الدنيا العاجلة، أو ما يشبه ذلك ويقاربه، ويتّصل به ويلازمه.. وكلّ ذلك ممّا ينافي الإخلاص ويجافيه.
2- المخلص لله في عمله كلّما تقدّم به العمر ازداد حرصاً على العمل الصالح وازدياداً منه. وأمّا الآخر فهو يتقلّب بين أنواع من الأعمال المتعارضة المتضاربة، ولو عمل صالحاً، فإنّه لا يثبت على عمله، ولا يستقرّ.
3- المخلص لله في عمله لا تصدّه العقبات أو المكاره عن طريقه، بل تزيده عزيمة على الحقّ وإصراراً، وأمّا الآخر فيصدّه عن العمل الصالح أيّة عقبة تعترض سبيله، ويدخل فيمن: يعبدُ الله على حَرفٍ، فإن أصابه خيرٌ اطمأنّ بهِ، وإن أصابته فتنةٌ انقلبَ على وجهِه خسِرَ الدنيا والآخرةَ، ذلكَ هوَ الخسرانُ المبينُ (111) [الحج].
4- المخلص لله في عمله تستوي سريرته وعلانيته، بل إنّ سريرته خير من علانيته، وأمّا الآخر فهو يتظاهر بالعمل الصالح، ويتزيّن به بين الناس، وسريرته خالية عن ذلك وبعيدة.
5- المخلص لله في عمله صاحب همّة عالية، وعزيمة صادقة، كلّما بلغ شيئاً من همّته وعزيمته تطلّع إلى ما هو أرفع منه وأجلّ، وأمّا الآخر فكثيراً ما تصدّه شهوات النفس ومآربها، وتقعد به عن السموّ عن محاصرة الحسّ ونطاق المادّة.
6- المخلص لله في عمله بعيد عن العجب والغرور، والتباهي والادّعاء مهما أحرز من نجاح أو حقّق من إنجاز، فلا يعوق تقدّمه أمد، ولا يقف رقيّه عند حدّ، فهو مرشح للزيادة من كلّ خير، وأمّا الآخر فيغلبه العجب والغرور، والتباهي والادّعاء عند أدنى نجاح يحقّقه، بل ويبرّر لنفسه كلّ تقصير يقع فيه، لأنّ ما حقّقه من نجاح –بزعمه- قد أسكره عن رؤية عيوبه.

وبعد؛ فكلما فكّرت في الإخلاص رأيته قريباً من النفس، لا تعجز عن تحقيقه والتحلّي به، فإذا تفكّرت فيه أكثر رأيته سرّاً عزيزاً، وجوهراً نفيساً، لا تمنحه العناية الإلهيّة إلاّ لمن سبقت لهم الحسنى، مصداق ما جاء في الأثر القدسيّ: { الإخلاص سرّ من سرّي استودعته قلب من أحببته من عبادي } .
وربّما زعم الأدعياء تحقّقهم به، واستحواذهم عليه، ولو صدقوا الله في أنفسهم لاعترفوا بقصورهم عن الحقّ الذي عنه ينحرفون، وبه يمارون.. وإلاّ فسيبدو لهم من الله حين ينكشف الغطاء، ما لم يكونوا يحتسبون، فيألمون ويندمون، ويرون أنّهم زيّنت لهم سوء أعمالهم، وكانوا مخدوعين بسراب الوهم، ويومئذ يعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نحو نظرة أعمق إلى حقيقة الإخلاص وآثاره للكاتب المشرف العلمي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة ذكور رفح (ز) الاعدادية للاَجئين :: القسم الاسلامي-
انتقل الى: